الشيخ الطوسي

188

التبيان في تفسير القرآن

تعالى بأنهم ليسوا كالحمر المستنفرة الفارة من القسورة ، بل لان كل رجل منهم يريد أن يعطى صحفا منشرة . قال قال الحسن وقتادة ومجاهد : انهم يريدون صحفا منشرة اي كتبا تنزل من السماء كتابا إلى فلان وكتابا إلى فلان : أن آمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله . وقيل : إنهم قالوا كانت بنو إسرائيل إذا أذنب منهم مذنب أنزل الله كتابا أن فلانا أذنب فما بالنا لا ينزل علينا مثل ذلك إن كنت صادقا به ؟ والصحف جمع صحيفة ، وهي الورقة التي من شأنها ان تقلب من جهة إلى جهة ، لما فيها من الكتابة ، وتجمع الصحيفة صحفا وصحائف ، ومنه مصحف ومصاحف . والنشر بسط ما كان مطويا أو ملتفا من غير التحام . وقيل : معناه إنهم يريدون صحفا من الله تعالى بالبراءة من العقوبة واسباغ النعمة حتى يؤمنوا وإلا أقاموا على أمرهم . وقيل : تفسيره ما ذكره الله تعالى في قوله ( ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ) ( 1 ) فقال الله تعالى ( كلا ) أي حقا ليس الامر على ما قالوه ( بل لا يخافون ) هؤلاء الكفار ( الآخرة ) بجحدهم صحته . ثم قال ( انه تذكرة ) يعني القرآن تبصرة وموعظة لمن عمل به واتعظ بما فيه ، وهو قول قتادة . ثم قال ( فمن شاء ذكره ) أي من شاء أن يتعظ بما فيه وهو يتذكر به ، فعل ، لأنه قادر عليه . ثم قال ( وما يذكرون إلا أن يشاء الله ) من قرأ بالتاء ، فعلى الخطاب ، ومن قرأ بالياء ، فعلى الاخبار عنهم . ومعناه ليس يتذكرون ولا يتعظون بالقرآن إلا أن يشاء الله ، ومعناه إلا والله شاءه له ، لأنه طاعة والله يريد الطاعات من خلقه . وقوله ( هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) معناه هو أهل ان يتقى عقابه ، وأهل ان يعمل بما يؤدي إلى مغفرته . وقيل : معناه هو أهل ان يغفر المعاصي إذا تاب المذنب من معاصيه .

--> ( 1 ) سورة 17 الاسرى آية 93 .